سعيد عطية علي مطاوع

57

الاعجاز القصصي في القرآن

اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ) ( التوبة : آية 24 ) ، وأيضا : ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ ) ( آل عمران من آية 14 ) . وقد جاء الفعل " لا يحب " لنفي الميل في نفس هذه الدائرة من الاستعمال العام : ( فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ) ( الأنعام من آية 76 ) ( ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ ) ( آل عمران من آية 119 ) . وقد جعل ابن قيم الجوزية ، الحبّ أول خطايا البشرية ، وسبب معاناتها بالخروج من الجنة ، وإن دل اللفظ علي أنه مردود لقول آخرين لم يعنهم : " قالوا : وقد حبّب اللّه سبحانه وتعالى إلى رسله وأنبيائه نساءهم وسراريهم ، فكان آدم أبو البشر شديد المحبة لحواء ، وقد أخبر اللّه سبحانه وتعالى أنه خلق زوجته منه ليسكن إليها . قالوا : وحبه هو الذي حمله علي موافقتها في الأكل من الشجرة . قالوا : وأول حب كان في هذا العالم حب آدم لحواء ، وصار ذلك سنة في ولده في المحبة بين الزوجين " 73 . علي أن الخطاب في الآيات القرآنية موجه غالبا إلى آدم وحواء معا ، والوصف بالعصيان خصّ به آدم وحده ، ولم يقل لنا " ابن القيم " إذا كانت سنة الحبّ " بين الزوجين " قد بدأت بآدم وحواء ، متى بدأت " سنة " الحبّ بين من ليسا بزوجين 74 ! ! . والحبّ كتعبير عن علاقة الرجل بالمرأة لم يرد في القرآن الكريم إلا في سياق قصة يوسف وامرأة العزيز حيث ( قد شغفها حبا ) ، وحينئذ فان تقديم " الشغف " - وهو من شغاف القلب أي الباطن والصميم - قد خلع علي هذا الاستعمال نوعا من التخصيص أعان عليه السياق . والآن مع متابعة قصة يوسف وامرأة العزيز خطوة خطوة لنرى كيف تتجسد من خلالها الصورة الحية المعبرة التي أراد القرآن منا أن نتمثلها في حياة الأنبياء السابقين :